الشيخ حسين الحلي
13
أصول الفقه
عن وجود علته ، فيكون تأخر الثاني من قبيل تأخر المعلول عن علته . وإن كان الأول جزءا من علة الثاني ، والجزء الآخر منها يوجد عند وجوده ، فإن كان الجزء الآخر من العلة المذكورة أجنبيا عن وجود الجزء الأول منها الذي هو عنوان السابق ، لم تتحقق الملازمة ، وحينئذ لا بدّ من الملازمة بين جزأي العلة المذكورة ، ولا بدّ فيها من تأتي التقسيم السابق من كون منشأ الملازمة ما هو ؟ هل هو كون الأول علة للثاني أو بالعكس أو أنهما معلولان لعلة ثالثة . وعلى كل منها يستحيل التأخر ، فتأمل « 1 » . [ ذكر موارد الحاجة إلى أخذ العنوان المنتزع شرطا والمناقشة فيها ] ثم لا يخفى أن الاحتياج إلى أخذ العنوان المنتزع شرطا إنما هو للفرار عن تأخر الشرط عن المشروط ، ويمثّل له في التكاليف بوجوب تعلم أحكام الصوم قبل وقته بناء على كون وجوب التعلم نفسيا مشروطا بأنه يكلف بالصوم فيما بعد ، وفي الوضعيات بالإجازة لعقد الفضولي بناء على الكشف ، وفي المأمور به بمثل الأغسال الليلية لما سبقها من صوم النهار وبالأجزاء اللاحقة بالنسبة إلى السابقة ، لكون صحة الجزء السابق من المركبات الارتباطية مشروطة بلحوق باقي الأجزاء . أما مثال التكليف فيمكن أن يقال : إن مثل وجوب التعلم على تقدير كونه نفسيا إنما يتوجه إلى من يبقى إلى زمان التكليف بالصوم مثلا أو من يبتلى به فيما بعد ، ومثل هذه العناوين ليست من قبيل العناوين الانتزاعية بل هي عناوين واقعية منطبقة على المكلف المزبور باعتبار تلبسه فعلا بحاصل النسبة الاستقبالية ، فان العناوين المنطبقة على الذوات مأخوذة من
--> ( 1 ) لإمكان الجواب بأن منشأ هذا التلازم هو التضايف بين التقدم والتأخر نظير الأبوة والبنوة ، وهما أعني التقدم والتأخر منتزع عن نحو وجودهما في الزمان نظير الوجود في المكان [ منه قدّس سرّه ] .